ابو البركات

175

الكتاب المعتبر في الحكمة

في غير موضع الوصل الأول وتلك انما يقع فيها الفصل في موضع الوصل لأنها في ذواتها لا تقبل الفصل وتختلف الممتزجات في الامتزاج بعد هذين النوعين من الاختلاف بنوع ثالث في المزاج وهو اندماج الاجزاء وتجاورها في الامتزاج أو تخلخلها وتباعدها بما يتخللها من الخلاء الذي يفرق بينها ويكون في الكل على السواء أو مختلفا في بعضها دون بعض أو في بعض كل واحد منها دون بعضه في الكل أو في البعض على اختلاف بزيادة ونقصان فيكون منه أيضا ما لا يتناهى أو يتناهى في الوجود إلى كثرة لا تحصرها الأذهان فالمزاج والامتزاج يختلف في الممتزجات بهذه الوجوه الثلاث ويستعد بحسبها للقوى والافعال والانفعالات والآثار والحالات المختلفة في أنواعها وأصنافها واشخاصها واختلاف حالاتها في اختلاف أوقاتها كما تختلف المواد الطبيعية في صلوحها للمصنوعات والآلات الصناعية فيصلح الحديد لمثل السيف والسكين والمطرقة والفأس والإبرة وما جانسها ولا يصلح لها الخشب ويصلح الخشب للباب والسرير وما جانسهما ولا يصلح لهما الشمع ونحوه فكذلك تستعد بهذه الأمزجة المختلفة أعضاء الحيوانات بصلابة العظم ورطوبة اللحم ولدونة العصب ولين الجلد لأفعال مختلفة تصرفها القوى فيها كما يستعمل الصناع آلاتهم في اعمالهم بحسب اغراضهم . الفصل الخامس في اقتصاص مذاهب مخالفة لما قيل في الاستحالة والكون ومناقضتها للناس في الاستحالة والكون مذاهب كثيرة لا نطول بايرادها ومناقضتها بل نقتصر على الأشبه منها بانظار « 1 » المحققين وما عساه يشتبه على كثير من العقلاء فمن ذلك ان قوما قالوا ببطلان الاستحالة والكون في حقائق الأمور وان الذي يظهر للحس من ذلك انما هو اجتماع وافتراق وكمون وبروز من اجزاء متجانسة ومتباينة فإذا اجتمع شئ من المتجانسات في شئ وغلبت فيه على ما يباينها ظهر ذلك في طبع الشئ فنسب اليه وسمى به مثاله فيما يسخن ويبرد ويشتعل نارا

--> ( 1 ) سع - بأفكار .